الشيخ الطبرسي
734
تفسير جوامع الجامع
* ( وقالت ) * أم موسى لأخت موسى : * ( قصيه ) * أي : اتبعي أثره وتتبعي خبره * ( فبصرت به عن جنب ) * عن بعد ، والمراد : فذهبت فوجدت آل فرعون أخرجوا التابوت وأخرجوا موسى ، فرأت أخاها موسى وهم لا يحسون بأنها أخته . والتحريم : استعارة للمنع ، لأن من حرم عليه الشئ فقد منع ذلك ، وذلك أن الله منع موسى أن يرضع ثديا ، فكان لا يقبل ثدي مرضع حتى أهمهم ذلك ، و * ( المراضع ) * جمع مرضع وهي التي ترضع ، أو جمع مرضع وهو الرضاع أو موضع الرضاع يعني الثدي من قبل قصها أثره . وروي أنها لما قالت : * ( وهم له ناصحون ) * قال هامان : إنها لتعرفه ، وتعرف أهله ، فقالت : إنما أردت : وهم للملك ناصحون ( 1 ) . والنصح : إخلاص العمل من شائب الفساد . فانطلقت إلى أمه فجاءت بها ، والصبي على يد فرعون يقبله شفقة عليه ، إذ ألقى الله محبته في قلبه ، وهو يبكي بطلب الرضاع ، فحين وجد ريحها استأنس إليها والتقم ثديها ، فقال فرعون : ومن أنت منه ؟ قالت : إني امرأة طيبة اللبن ، لا أوتى بصبي إلا قبلني ، فدفعه إليها وأجرى عليها ، وذهبت به إلى بيتها ، وأنجز الله وعده في الرد ، فعند ذلك استقر عندها أنه يكون نبيا ، وذلك قوله : * ( ولتعلم أن وعد الله حق ) * والمراد : ليثبت علمها ويتمكن * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * أنه حق كما علمت . * ( واستوى ) * أي : اعتدل واستحكم وبلغ المبلغ الذي لا يزاد عليه وهو أربعون سنة * ( آتيناه حكما ) * وهو النبوة * ( وعلما ) * وهو التوراة . * ( ودخل المدينة ) * يعني : مصر ، وقيل : مدينة من أرض مصر ( 2 ) * ( على حين
--> ( 1 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 40 عن طرق . ( 2 ) قاله السدي . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 241 .